السيد محمد حسين الطهراني

272

معرفة الإمام

يَا حَسَنُ سَلْمَي : ابْنَةَ امْرِئ القَيْسِ ! وَأنْكَحْتُكَ يَا حُسَيْنُ الرَّبَابَ : ابْنَةَ امْرِئ القَيْسِ ! « 1 » مشاعر سيّد الشهداء عليه السلام وعواطفه يوم عاشوراء نرى من الضروريّ هنا أن نذكّر أنّ بعض السفهاء يظنّون أنّ وقائع عاشوراء كانت هيّنةً عاديّة على سيّد الشهداء عليه السلام . وأنّ المعاناة والمشقّة والعطش والجرح والقتل والأسر كلّها أمور سهلة يسيرة ، إذ إنّ الإمام عليه السلام ذا الروح الملكوتيّة لا يؤثّر عليه العطش والجوع والجرح والشمس والسيف البتّار . فهو يواجه هذه الأشياء كلّها بوجوده النورانيّ والتجرّديّ وكأنّها حلواء لذيذة الطعم . ثمّ يتعجّبون من عليّ الأكبر كيف قال لأبيه : العطش قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ؟ ! ويجيبون أنّ أباه روّاه بوضع لسانه أو خاتمه في فيه . والمراد من ثقل الحديد ليس ثقل الدرع ، بل هو كناية عن عظمة الجيش المتدرّع بالحديد الحامل للسيوف إذ يحول دون حملته . « 2 » وهذا فهم غير سديد . فقد كان سيّد الشهداء عليه السلام بشراً له جسم طبيعيّ . وكان يُدرك العطش جيّداً ، ويشعر بالجرح جيّداً ، ويحسّ بعويل النساء وصيحات الأطفال : العطش العطش . بل كان أكثر منّا في ذلك بكثير لأنّه كان إنساناً كاملًا . ويستلزم الكمال في الإنسانيّة ظهور المحبّة والمودّة للمخلوقات الإلهيّة ، وإدراك اللوازم البدنيّة والطبيعيّة التي تعدّ شرطاً لمقام جمع الجمع بنحو أعمق في نفسه . أجل ، إنّ عشقه للّه ، وتفانيه في القرآن والسنّة النبويّة ، ومنهاج

--> ( 1 ) - « الأغاني » ج 16 ، ص 140 و 141 ، طبعة دار الكتب . ( 2 ) - ذكر المرحوم المحدِّث القمّيّ في « نفثة المصدور في تجديد أحزان يوم العاشور » ، ص 25 ، قضيّة توجيه الحديد بالجيش .